التغيير و الإدارة

التغييرهو أداة من أدوات الإدارة لكنه ليس هدفًا بحد ذاته، وإنما هو وسيلة للوصول إلى هدف تحقيق المستقبل الأفضل للشركة والموظفين بها، غير أن هُناك مُشكلة إدارية دائمًا ما يواجهها القائمون على التغيير الإداري، ألا وهي مٌقاومة التغيير من جانب العاملين، بسبب قلة الفهم وعدم الثقة والخوف من عواقبه.

وربما قرأ الكثيرون منكم كتاب “Who Moved My Cheese”–”من حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟هو كتاب تصدر قائمة المبيعات لمدة خمس سنوات متتالية  بقائمة نيويورك تايمز لكتب إدارة الأعمال، وقد تناول مشكلة مقاومة التغيير وكيف يتم تقبله بطرق سهلة وبسيطة للغاية.

وذلك عبر قصة خيالية رمزية، نستطيع أن نقول أنّها تنويرية بالدرجة الأولى، لكنها تهدف إلى استنفار القوى الكامنة لتطوير الذات، والمساهمة في تطوير العمل الإداري، ونزع الخوف من التغيير، فالخوف يجر للمبالغة في الكثير من الأحيان مما يعزز المخاوف.

حيث تدعو للمرونة وتقبل التغيير، فالتغيير أمر حادث لا مفر منه، فلا شيء ثابت في هذه الحياة سوى التغيير نفسه، هذا التغيير يتطلب من الإنسان التحرك ومقاومة الصعوبات والتغلب عليها، كما أنّ التكيف مع الوضع الجديد هو قوة لا يملكها إلاّ الأشخاص المرنين، والقادرين على الاستفادة من الأوضاع والتغيرات.

فنجد أن القصة تدور حول أربع شخصيات، اثنان منهم فأران، اسمهما سنيف و سكوري، والاثنان الآخران قزمان في حجم الفئران، ولكنهما يتصرفان كالبشر، واسمهما هيم و هاو،  يعيشون في متاهة، ودائماً يبحثون عن قطع الجبن التي تمدهم بالغذاء وبالسعادة والقوة أيضاً.

اقرأ ايضاً  طرق التسويق الحديثه

ويمكننا القول بأنّ قطعة الجبن ترمز إلى الأهداف والغايات الإدارية التي يسعى القائمون بالتغيير للوصول إليها، والمتاهة ترمز إلى الشركة والحياة الإدارية والوظيفية، والطرق التي تتطلب السعي فيها للوصول لهذه الأهداف والغايات، كمجاز عن المكان الذي تبحث فيه عما تريد، والتحريك داخل المتاهة هو التغيير الذي لا بد أن يحدث يومًا من الأيام.

وهو ما قد يحدث عند قيام رجال الإدارة بمحاولة التغيير في شركاتهم، لذا على القائمين بالتطوير الإداري معرفة أسباب المقاومة؛حتى تتحدد الحلول الخاصة بتقليل وتخفيف المقاومة والتعاون معهم من خلال زيادة الحوافز التي  تقدمها الإدارة للأفراد الذين سيتأثرون بالتغيير.